مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

عيون الشعب

مصطفى أمين !!

 

​أحببت الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين .. قبل أن ألتقيه وجهاً لوجه .. كنت أتابع مقالاته في الأخبار وآخر ساعة .. هو وتوأمه الكاتب الصحفي الكبير علي أمين .. كنت أحتفظ بمقالاتهما وأنا مازلت بالسنة الثانية ثانوي .. ومازال  تحت يدى  العديد من قصاصات هذه المقالات .. وكان مصطفى أمين ضيفاً دائماً في معظم تحقيقاتي الصحفية .. هو والفنان الكبير العملاق محمد عبد الوهاب .. ولكن جاء يوم ٢٧ يناير ١٩٧٤..  يوم الإفراج عن مصطفى أمين .. بعد سجنه ٨ سنوات ونصف داخل زنزانة مغلقة تماماً عبارة عن مترين في ٣ أمتار .. لا تفتح سوى نصف ساعة يومياً .. جاء يوم ٢٧ يناير .. يوماً مختلفاً بالنسبة لي .. فهو يوم مولدي .. وهكذا أراد الله .. أن يكون يوم مولدي .. هو أسعد أيام مصطفى أمين .. حيث خرج إلى النور .. الكاتب الكبير .. في مثل هذا اليوم .. ذهب مصطفى أمين من سجنه إلى الرئيس السادات مباشرة .. مهنئاً بنصر أكتوبر العظيم .. وهنا طلب مصطفى أمين من الرئيس السادات الإفراج عن جميع المعتقلين سياسياً .. ووعده السادات بالإفراج عنهم .. وبالفعل أفرج عنهم جميعاً .. وكان الفنان الكبير عبد الحليم حافظ والست أم كلثوم قد طلبا من قبل الإفراج عن مصطفى أمين .. يوم حفل زفاف إحدى كريماته .. ويبقى السؤال .. ماذا دار في لقاء السادات ومصطفى أمين عقب خروجه من سجنه؟ قال السادات له : إنه أمر يوم ١٥ مايو عام ١٩٧١ (ثورة التصحيح) بالإفراج عنه .. لكنه فوجئ بأحد أصدقاء مصطفى أمين .. يخبره أنه متأكد ولديه معلومات مؤكدة .. أن مصطفى أمين يلتقي يومياً في زنزانته مع علي صبري نائب رئيس الجمهورية وسامي شرف سكرتير الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .. وأنهم يقومون حالياً بإعداد كتاب يطلقون عليه  "الكتاب الأسود عن السادات" !! أصيب السادات بالدهشة وبصدمة كبيرة .. وتساءل كيف يجتمع الثلاثة مع بعضهم .. بالرغم من اختلافهم الشديد في كل شيء .. خاصة اعتقاداتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية .. وهنا تراجع السادات عن قراره بالإفراج عن مصطفى أمين .. واستفسر من ممدوح سالم وزير الداخلية في ذلك الوقت .. عن لقاءات مصطفى أمين وعلي صبري وسامي شرف وهم الذين ألقى السادات القبض عليهم كمراكز قوى في ثورة التصحيح .. ​جاءت المفاجأة من ممدوح سالم .. حيث أكد للسادات أن مصطفى أمين في سجن طرة .. وسامي شرف وعلي صبري في سجن مزرعة طرة .. وأن المسافة بينهما تصل إلى ٦ كيلو متر .. هذه الوشاية جعلت مصطفى أمين يمضي في سجنه ٣ سنوات أخرى !! لم يذكر لنا مصطفى أمين من هو صديقه الذي صنع هذه الوشاية للسادات .. ولماذا لم يفرج السادات عن مصطفى أمين عقب اكتشافه تأليف كذب هذه الوشاية !! لكن حياة مصطفى أمين داخل السجن .. مثيرة .. تصوروا استطاع مصطفى أمين تأليف عدة كتب .. وهو في سجنه .. بالرغم من الرقابة الصارمة .. قال مصطفى أمين .. إنه كان يحصل على الورق والقلم من زملائه المساجين ..  فقد كان طلبهم من زائريهم .. الورق والقلم .. بحجة كتابة خطابات لهم .. وكانوا يعطونها لمصطفى أمين .. وكان مصطفى أمين يعطي الأوراق التى كتبها  مرة  إلى جامع القمامة  .. ومرة أخرى لزميل من السجناء الذي يعطيها إلى أقاربه أثناء الزيارة .. ليرسلوها إلى صديقه سعيد فريحة في لبنان صاحب دار النشر التي تقوم بطباعة كتب مصطفى أمين .. وهكذا خرج من السجن كتب  :  سنة أولى سجن - وثانية سجن - وثالثة سجن .. وكتب مصطفى أمين حوالي ٨ كتب خلال ثماني سنوات ونصف قضاها بالسجن .. لم تتوصل أية جهة عن طريقة تأليف مصطفى أمين لكتبه داخل زنزانته بسجن طرة .. حتى إذاعها مصطفى أمين عقب خروجه للنور .. كتبتها ابنته الكاتبة الصحفية صفية مصطفى أمين .. أكثر من مرة .. عاد مصطفى أمين لعموده "فكرة"  في اليوم التالي لخروجه .. يحكي الكاتب الكبير أنيس منصور .. أن مصطفى أمين أرسله في جولة حول العالم لمدة ٢٠٠ يوماً على نفقة الأخبار .. وعقب إصداره كتاب "٢٠٠ يوم حول العالم" .. قرر مصطفى وعلي أمين تعيينه رئيساً لتحرير مجلة الجيل .. وهو ما زال في إيطاليا لم يعد لمصر .. واعتبرها أنيس منصور أعظم وسام نجاح على هذه الرحلة .. عندما أعلن السادات عن حزب جديد (حزب مصر) .. أسرع الأعضاء وجميع المسؤولين بتقديم استقالاتهم من الحزب الحالي .. وذهبوا فوراً إلى الحزب الجديد .. وبسرعة كتب مصطفى أمين في "فكرة" .. هرول قادة الحزب بسهولة إلى الحزب الجديد .. وغضبوا جميعا من كلمة "هرول" .. لكنه مصطفى أمين .. ليبقى صاحب مدرسة مختلفة تقوم على حرية الرأي  .. وهي المدرسة التي أسسها مع توأمه بإصدار أول صحيفة (جريدة الفصل) وهما في المدرسة الابتدائية .. لتصبح بعد ذلك مؤسسة أخبار اليوم .. ويصبح يوم ٢٧ يناير يوم الخروج بمصطفى أمين إلى النور .. هو نفس يوم خروجي أيضاً إلى النور.